"ثالث ثانوي 🎓"
سنتي الأخيرة،
آخر طُرقي ونهايتي السعيدة بعد كفاح دام أحد عشر عامًا ،
يتلعثم لساني، ويخفق قلبي متسارعًا، وتضطرب مشاعري تخرج!
أحقًا أنا؟
لطالما رأيته بعيدًا جدًا، كل البعد عني
تساءلت عن شعوري حينها، ولم أتوقع أن أصل إلى هنا بهذه السرعة، فما زلت غير قادرة على استيعاب وصولي مرت السنين كلمح البصر ،
كبرت، ولكنني ما زلت أحمل مشاعر الطفلة في داخلي
عدم قدرتي على النوم قبل اليوم الدراسي الأول،
وترتيبي لأغراضي المدرسية بوضعها في سريري بدلًا من النوم فيه، سعادتي في يومي الأول، وسعادتي بلقاء من أحببتهم كل صباح ما زلت أحمل مشاعر اللهفة والشغف والحماس
لقد تذمّرت كثيرًا في كل طابور صباحي،
قائلة إنني أكره ذلك وأستاء منه، ولكنني في الحقيقة كذبت ،
كنت دائمًا سعيدة ومتلهفة لرؤية من أحببتهم، فأدخل المدرسة وتسبقهم ضحكاتهم قبل لقائهم مجرد رؤيتهم قادرة على تحسين مزاجي كليًا،
فأنسى جميع أحزاني خارج المدرسة، وتمتلكني السعادة وتغمر مشاعري بالحب
اعتراف جريء: لقد أحببت كل سنة في حياتي الدراسية، بحلوها ومرّها
لم أكن طفلة خجولة قط في طفولتي، كنت “صاحبة الجميع”
امتلكت عددًا كبيرًا من الصداقات منذ أوائل أيامي
لقد أحبني جميع من حولي، وأحببت المدرسة حقًا
كنتُ طفلة مليئة بالطاقة والنشاط، فشاركت في طفولتي بجميع الأنشطة عُرفت بـ “عريفة الفصل” و”نظام الرياضة” وغيرها من الأمور
ما زلت أتذكر الصباحيات التي شاركت فيها بإذاعة المدرسة أمام الجميع بلا أدنى خجل، والصباحيات التي استقبلني فيها الأطفال الأصغر سنًا بأحضانهم
قيل لي ذات مرة من مشرفتي، ساخرًة: لم لا نضع لك مكتبًا خاصًا بجانب المديرة؟ ولكن في أعماقي راقت لي الفكرة
كبرت ودخلت مرحلة المراهقة، وأظن أن الحياء قد ملكني حينها. ومع انتقالي من عدة مدارس، امتلكني الحزن وقلت إنني لن أقضي ما تبقى من سنواتي سعيدة، ولن أجد صديقات أفضل
نُقلت، ووجدت أشخاصًا قضيت معهم سنة أشبه بالحلم،
سريعة جدًا
وجميلة جدًا
ذكراها أصبحت كحلم مضى ،
أشخاص لا أستطيع نسيانهم ما حييت، ويا لفرحة لم أستطع إكمالها
نُقلت مجددًا،
واعتقدت أنني وجدت المحطة الأخيرة حقًا،
ولكن البداية كانت مرهقه
لم أستطع التعرف على عدد كبير من الأشخاص، وكنت خجولة جدًا خاب ظني بعدم وجود من يشبهني،
ومع مرور الوقت، تعرفت على قلة لكنهم كانوا أغلى
صدفتهم كانت كعِوَض لن يتكرر مرة أخرى
لقد تعرفت على مجموعة صغيرة، لكنني لا أعلم ماذا فعلت لأمتلكهم؛ كانوا مشابهين لروحي وقريبين من قلبي
كان لقاء غير متوقع،
ولم أدرك في اللحظة الأولى أنهم رفقاء دربي،
ظننت أنني أتماشى معهم فقط، ولم أدرك أنهم أعز ما سامتلكه
أشتاق لكل لحظة عشتها، لتفاصيل راسخة في ذاكرتي: شجاري مع صديقاتي حول الشراء وقت الاستراحة، حيث كثيرًا ما تشاجرنا حتى وضعنا دورًا لكل واحدة منا وأيامًا محددة للشراء ،
كانت حربًا عارمة
الضحكات التي اضطررت لكتمها في الحصص الدراسية لكي لا أعاقب، لكنني “ انقفطت في النهاية”
إخراج الطعام وأكله وسط الحصة مع صديقاتي،
الأقلام التي سُرقت مني أو ربما كنت أنا من سرقها،
فلا أتذكر أنني امتلكت قلمًا خاصًا بي، لطالما كان قلمًا للجميع
الماء الخاص بي الذي شاركته، وطعامي الذي لم يكن يومًا لي وحدي كل شيء كان ملكًا لنا جميعًا
شجارنا حول المقعد الأخير بجانب الجدار، وعدد الشجارات مع بقية الفصل، وعدد التوبيخات التي حظينا بها جميعًا ومع ذلك،
أرى أنه كان ممتعًا لأنه كان “جميعًا” لم أكن بمفردي، وكان الأمر مطمئنًا
شراء الاسكريم بعد انتهاء اليوم،
التذمر قبل الاختبار، شرحي الخاطئ قبل الامتحان، إجباري لصديقتي على كتابة دروسي الخاصة، وإغاظتها،
كانت متعتي ،
بكائي في أواخر الليل ليلة الامتحان بسبب تراكم دروسي، فأهرع لسؤال صديقاتي عن حالهم ، فإذا بي أكتشف أن الحال من بعضه، فأطمئن لان كلنا سوا
صراعنا مع “الوحوش البشرية” الاداره"،
لكن الحب كان أقوى
ثم نُقلت. افترقت عامًا كاملًا عنهم
، سنة دراسية أمضيتها وحيدة وأشعر بالغربة،
دخلت مدراس أخرى ولم أشعر بالألفة قط
حينها تجسدت عبارتي: “لا الدار داري، ولا المكان مكاني"
كنت أتساءل: هل سأتخرج وحيدة؟
هل لن ألقاهم مجددًا؟
وهل سأفتقد رؤيتهم صباحًا؟
مضت الإجازة التي سبقت العام الدراسي محمّلة بالتساؤلات والأحزان
أتدرون ما حدث؟ أظن أن أجمل هدية حصلت عليها قبل تخرجي هي نقل صديقاتي إليّ ،
لم يكن الأمر مجرد نقل، بل كان عودة الأمان، وألفة أعجز عن وصفها،
وكأن روحي عادت "أصبحت الديار داري، والمكان مكاني"
استعدت ما كان ضائعًا وراحلًا
عدنا معًا،
ومشاعر السعادة لا تكفي لوصف شعوري
وغدًا، 2025/9/31، سيكون أول يوم دراسي في مرحلتي الأخيرة برفقة من أحب
أكتب مشاعري هذه تحت الوسادة المبتلة بالدموع،
والمطر يهطل في الخارج أنبكي سويًا؟
أشعر بسعادة وحزن في آن واحد ،
أظن أنني ما زلت غير قادرة على إدراك أنها سنتي الأخيرة، وأن سنواتي قد مضت، ووصلت لنهاية دربي الدراسي
أود أن أقول لطفلة الأمس “ماريا”: لقد وصلتِ إلى المرحلة التي لطالما تساءلتِ عن شعورك فيها
شعوري الآن؟
أظن أن مشاعري متضاربة جدًا، لكن الشيء الوحيد الذي أنا على يقين منه هو أنني لست نادمة على أي سنة من سنواتي الماضية ،
لقد عشتها كلها،
بأفراحها وأحزانها،
قابلت أناسًا لم أتخيل لقاءهم، وتركت آخرين لم أتخيل فراقهم قط، ونضجت أيضًا
وأنا الآن أتساءل عن “ماريا المستقبلية”،
عن قلقها وخوفها، عن أفكارها وتساؤلاتها بعد التخرج، وعن اختياراتها المستقبلية لكنني متفائلة بالأفضل مهما كانت اختياراتها
متفائلة جدًا بمستقبلي،
وسعيدة بوصولي إلى سنتي الأخيرة برضا تام
ومتيقنة أنني بإذن الله سأعيشها بأفضل حال وأجمل ذكريات مع من أحب
ومهما كبرت،
ستبقى “ماريا الطفلة” بداخلي

اخخ لامستني تسلم ايدك انا ايضا اخر سنة وابسط ما اقول مشاعري ترتطم ببعضها
ياريت الزمن يعود يوما 😢
الله يوفقك يارب ويسهل امورك
لان منجد اخر سنه دايم تكوني مشتته فيها